نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

163

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من صام شهر رمضان ثم أتبعه بست من شوّال فكأنما صام الدهر كله » قال أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه : حتى أحسب لكم فصوم رمضان يكون ثلاثمائة يوم وستة أيام وستين يوما لأن تعالى قال مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وكل يوم يقوم مقام عشرة أيام . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : وقد كره بعض الناس صيام السبت وقال فيه تشبه بالنصارى . وروي عن إبراهيم النخعي أنه سئل عن صيام السبت فقال هي صوم الحيّض ، وقال بعضهم ينبغي أن يصوم متفرقا حتى لا يكون تشبها بالنصارى ، وعندي أنه لا بأس به متتابعا أو متفرقا لأن يوم الفطر صار فاصلا بينهما ، واللّه أعلم . باب النفقة على العيال ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا ابن علية عن أيوب قال « نبئت أن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا في منزل لهم فأشرف عليهم رجل فأعجبهم شبابه وقوّته فقالوا لو أن هذا جعل شبابه وقوّته في سبيل اللّه تعالى ، فسمع بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أو ما في سبيل اللّه إلا كل من قاتل أو غزا ؟ من سعى على نفسه ليعفها فهو في سبيل اللّه ، ومن سعى على والديه ليعفهما فهو في سبيل اللّه ، ومن سعى على عياله ليعفهم فهو في سبيل اللّه ، ومن سعى مكاثرا فهو في سبيل الشيطان » . ( قال الفقيه ) حدثنا محمد بن الفضل حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أسماء عن ثوبان رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أفضل الدينار دينار ينفقه الرجل على عياله ، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل اللّه ، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل اللّه » قال أبو قلابة : بدأ بالعيال وأي رجل أعظم أجرا من رجل يسعى على عياله الصغار . وعن أبي سلمة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إنما الصدقة عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : سمعت أبي رحمه اللّه تعالى قال : كان ثابت البناني عند أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنهما فذكر أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إن اللّه عز وجلّ قد ضمن دين العبد إذا استدان في ثلاثة : أحدها من قبل النكاح مخافة الفجور ثم لم يقدر على قضائها حتى مات فقد ضمن اللّه دينه أن يقضى عنه يوم القيامة ، والثاني دينه لإعانة المسلمين ليخرج إلى الغزو ، والثالث إذا استدان لكفن الميت فإن اللّه تعالى يرضي خصماءه يوم القيامة » فدخل ثابت البناني رحمه اللّه تعالى على الحسن البصري رحمه اللّه تعالى فذكر له ما سمع من أنس رضي اللّه تعالى عنه ، فقال الحسن البصري : قد كبر أنس وضعف ونسي ما هو الأفضل من ذلك بل ضمن اللّه تعالى مع هؤلاء رجلا استدان لينفق على عياله